عمر بن محمد ابن فهد
368
إتحاف الورى بأخبار أم القرى
ويروى : أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم مشى ليلته على أطراف أصابعه حتى حفيت رجلاه ، فلما رآهما أبو بكر أنهما قد حفيتا حمله على كاهله ، وجعل يشتد به حتى أتى به فم الغار فأنزله ، ثم قال : والذي بعثك بالحق لا تدخله حتى أدخله ؛ فإن كان به شئ نزل بي قبلك . فدخل فلم ير شيئا ، فحمله فأدخله ، وكان في الغار خرق فيه حيّات وأفاع ، فخشى أبو بكر أن يخرج منهن شئ يؤذى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ، فألقمه قدمه ، فجعلن يضربنه ويلسعنه : الحيات والأفاعي ، وجعلت دموعه تتحادر ، ورسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم يقول : يا أبا بكر لا تحزن إنّ اللّه معنا . فأنزل اللّه سكينته طمأنينة بأبى بكر « 1 » . ويروى : لما انتهى النبىّ صلّى اللّه عليه وسلم للغار قال أبو بكر : يا رسول اللّه - واللّه - لا تدخله حتى أدخله قبلك ، فإن كان فيه ثعبان أو حيّة أو شئ أصابني دونك . قال : ادخل . فدخله فمسحه ، وجعل يلتمس بيده ، فكلما رأى جحرا شقّ ثوبه ثم ألقمه الجحر ، حتى فعل ذلك بثوبه أجمع ، فبقى جحر فوضع عقبه عليه . ويقال : بقي منها اثنان فألقمهما رجليه - ثم قال لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم / : ادخل . فدخل رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ، ووضع رأسه في حجره ونام ، فلدغ أبو بكر في رجله من الجحر ، ولم يتحرك مخافة أن ينتبه رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ، فسقطت دموعه على وجه رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم فانتبه ،
--> ( 1 ) كذا في م . وفي ت « فأنزل اللّه طمأنينتة بأبى بكر » . وفي الوفا بأحوال المصطفى 1 : 238 « فأنزل اللّه سكينته أي طمأنينته بأبى بكر » - وانظر دلائل النبوة 2 : 210 والرياض النضرة 1 : 91 .